جيرار جهامي

مقدمة الكندي 7

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي

وإذا شئنا تصنيف رسائله الفلسفية والمؤلّفات ، لا سيّما تلك التي عملنا على اقتباس مصطلحها ، وجدناها تتدرّج وفقا لعلوم عصره على النحو التالي : - رسائل فلسفية تضمّ ميادين الطبيعيات ، والنفسانيات ، واللغويات ، والأخلاقيات ، والماورائيات . - رسائل في الروحانيات والعقديات ، لا سيّما في الرد على النصارى . - رسائل ومصنّفات علمية في مجالات الموسيقى وآلاتها ، والتعمية ، وعمل السيوف والساعات والآلات الفلكية ، والهندسة ، والكيمياء ، والصيدلة ، والطب ، والهيئة ، وعلل اللسان كاللثغة الخ . . . 1 - منهجية تخريج الاصطلاح الفلسفي لقد تبيّن لنا أن الكندي عالج مواضيعه هذه بتؤدة وتبصّر ، نظرا إلى اشتغاله بمواضيع فلسفية وعلمية مستجدّة على الذهنية العربية والإسلامية ، ودخيلة على العلوم الرائجة في عصره . هذا ما دفعه إلى اتباع أسلوب وضع الاصطلاح الفلسفي ، وإباحة استعمال اللغة العربية متصرّفا بقواعدها ونحوها ليفي حق المعنى ويتجاوز التقليد . وهي طريقة تجعلنا نقرّ بأنه فيلسوف تجاوز منحى التراجمة والنقلة ، وأكبّ على تخريج مصطلحات عربية غير معهودة عند النحاة ، متمثّلا المعنى اليوناني ومعبّرا عنه باللسان العربي على مختلف مستويات طرحه . وبهذا يكون قد أسهم في توليد المصطلح الفلسفي ، موفّقا بين بعدي اللغة العربية والحكمة اليونانية ، مع إبقائه على بعض الألفاظ مستعارة من لغتها الأم ومنقولة كما هي عليه في اللغة اليونانية . وقد أوضح غرضه هذا حين استحضر أقوال القدماء وصبّها في قوالب من عنديات اللغة العربية « على مجرى اللسان وسنّة الزمان » . فاستحدث ، مبدعا ، لغة مزيج بين البعدين اللغوي والفكري . وهنا كرّس استعمال مصطلحات قديمة بإلباسها مضامين جديدة ، دخلت على الذهنية العربية ، وقولبت العقل الفلسفي في عالم الإسلام ، مثل استعماله مقولات الجوهر والعرض ، الكمّية والكيفية ، الأيس والليس ، الكلّيات الخمس التي تكوّن الحدّ الخ . . . اقتضت مهمة الكندي أول ما اقتضت تحديد المفاهيم مع إيجاد قوالبها